هبة الله بن علي الحسني العلوي
207
أمالي ابن الشجري
أضيف إلى أفعال ، ويدلّ على كونها بدلا من أفعال ، تذكيرهم العدد المضاف إليها ، في قولهم : ثلاثة أشياء ، فكما صارت بمنزلة أفعال في هذا الموضع ، بالدلالة التي ذكرت ، كذلك يجوز تصغيرها ، من حيث جاز تصغير أفعال ، ولم يمتنع تصغيرها على اللفظ ، من حيث امتنع تصغير هذا الوزن في غير هذا الموضع ، لارتفاع المعنى المانع / من ذلك عن أشياء ، وهو أنها صارت بمنزلة أفعال ، وإذا كان كذلك لم يجتمع في الكلمة ما يتدافع من إرادة التقليل والتكثير في شيء واحد . انتهى كلامه . وأقول في تفسير قوله « إنّ أفعلاء في هذا الموضع صارت بدلا من أفعال » : يعنى أنه كان القياس في جمع شيء : أشياء « 1 » ، مصروف ، كقولك في جمع فيء : أفياء ، على أن تكون همزة الجمع هي همزة الواحد ، ولكنهم أقاموا أشياء ، التي همزتها للتأنيث ، مقام أشياء التي وزنها أفعال ، واستدلاله في تجويز تصغير أشياء على لفظها بأنها صارت بدلا من أفعال ، بدلالة أنهم أضافوا العدد « 2 » إليها ، وألحقوه الهاء ، فقالوا : ثلاثة أشياء ، مما لا تقوم به دلالة ، لأنّ أمثلة القلّة وأمثلة الكثرة يشتركن في ذلك ، ألا ترى أنهم يضيفون العدد إلى أبنية الكثرة ، إذا عدم بناء القلّة ، فيقولون : ثلاثة شسوع « 3 » ، وخمسة دراهم . وأما إلحاق الهاء في قولنا : ثلاثة أشياء ، وإن كان أشياء مؤنثا ، فلأنّ الواحد مذكّر ، ألا ترى أنك تقول : ثلاثة أنبياء ، وخمسة أصدقاء ، وسبعة شعراء ، فتلحق الهاء وإن كان لفظ الجمع مؤنّثا ، وذلك لأنّ الواحد نبىّ وصديق وشاعر ، كما أنّ واحد أشياء : شيء ، فأىّ دلالة في قوله : ويدلّ على كونها بدلا من أفعال ، تذكيرهم العدد المضاف إليها في قولهم : ثلاثة أشياء ؟ وأقول : إن الذي يجوز أن يستدلّ به لمذهب الأخفش ، أن يقال : إنما جاز
--> ( 1 ) هكذا جاء في الأصل بالرفع ، ووجهه : « أشياء ، مصروفا » . ( 2 ) سبق أنّ عبارة أبى علىّ « العدد القليل » . ( 3 ) الشسوع : جمع شسع ، وهو أحد سيور النّعل . وله معان أخرى . وراجع الكتاب 3 / 491 ، 575 ، والشعر ص 139 ، واللسان ( شسع ) .